ALGERIE/Ensemble pour la non-violence
   
 
  عدوان الطفل في عالم من العنف

عدوان الطفل في عالم من العنف
د.محمد المهدي **
 
 
في عالم أصبح العنف من سماته، ومع ما يراه أبناؤنا من مشاهد دموية على الشاشات الفضية –قتل وضرب وحرب وتشريد-، ومع ما يتعرضون له في البيت والمدرسة من ضغوط، يكتسب أطفالنا هذه السمة، ويصبح العنف مكونا من مكونات شخصياتهم، يظهر في لعبهم، ومعاملاتهم وكلامهم، وردود أفعالهم، بل ويصبح هو وسيلتهم لحل مشاكلهم وتلبية رغباتهم وتحقيق مطالبهم، بل ولتمضية وقت ممتع في بعض الأحيان!
يُعرف السلوك العدواني بأنه تعمد إيذاء شخص آخر بشكل مباشر أو غير مباشر على غير رضا منه.
ولهذا السلوك العدواني أشكال عديدة:
1- العدوان اللفظي: ويشمل السب والشتم والألفاظ النابية والجارحة والسخرية والاستهزاء بالغير، وإطلاق النكات والتهديد للغير والصياح... إلخ.
2- العدوان الجسدي: ويشمل الضرب والعض والخربشة وربما يصل إلى إصابات جسدية خطيرة أو إلى القتل، وهو يقع من شخص (المعتدي) على شخص آخر (المعتدى عليه).
3- الشجار (العراك): وهو عبارة عن نقاش أو جدال غاضب ومستفز بين شخصين؛ أي أنه فعل مشترك بين الاثنين، على عكس العدوان الذي يأخذ فيه المعتدي الدور الأساسي.
4- المضايقة والتنمر على الغير (Teasing and Bullying): وهي أفعال عدوانية تهدف إلى استثارة شخص ومضايقته والتلذذ بذلك وربما ينتهي الأمر إلى الشجار أو عدوان أحد الطرفين على الآخر. والمضايقة والتنمر يشملان السخرية من آخر لإغضابه أو التهكم عليه، وشد الشعر أو الملابس أو القرص.
5- العدوان السلبي (Passive aggression): هو الإهمال والسلبية والمكايدة والصمت والتجاهل، وكلها سلوكيات مستفزة للطرف الآخر وتجعله فى حالة إحباط وغضب.
أسباب السلوك العدواني
السلوك العدواني يمكن أن نشاهده فى عدد كبير من الاضطرابات العضوية أو النفسية أو حتى فى الأصحاء تحت ضغوط معينة، لذلك فأسبابه متعددة ومتشعبة ولكننا نذكر منها ما يلي:
أسباب عضوية ونفسية
1- ضعف القدرات العقلية: وهذا يجعل الطفل غير قادر على التكيف مع البيئة المحيطة به، فيصبح محبطا وغاضبا وعدوانيا، خاصة إذا كانت البيئة تحمله أشياء لا يستطيع القيام بها. وكمثال لذلك الطفل الذي يعاني من التخلف العقلي المتوسط أو البسيط، ووضعه أبواه فى مدرسة عادية فوجد نفسه غير قادر على فهم الدروس وعمل الواجبات، لذلك نجده يضرب زملاءه فى الفصل ويعتدي على إخوته فى البيت ويهرب من المدرسة. والطفل ذو القدرات العقلية المحدودة لا يستطيع حل المشكلات التى تواجهه بصورة اجتماعية مقبولة؛ لأن خياراته تكون محدودة، لذلك يلجأ إلى استخدام يديه (وأحيانا رجليه) لحل مشاكله.
2- ضعف الانتباه/ زيادة الحركة: هذا الاضطراب يجعل الطفل فى حالة اضطراب وصراع مع المحيطين به نتيجة نشاطه الزائد، وهو يقابل رفضهم له وضغوطهم عليه بسلوك عدواني.
3- الاضطرابات النفسية المختلفة: فالطفل كثيرا ما يعبر عن اضطراباته النفسية كالقلق والاكتئاب فى صورة اضطراب فى السلوك.
4- حالات الصرع خاصة المصحوبة بإصابات فى المخ.
طريقة التربية
- فالعقاب الجسماني الشديد للطفل يجعله عدوانيا بعد ذلك؛ لأنه يتعلم أن العقاب الجسدي هو الحل للمشاكل بين الناس، وهو شيء مشروع في التعامل، وعلى الجانب الآخر نجد أن التساهل من الوالدين تجاه سلوك الابن العدواني يجعله يتمادى فى ذلك السلوك؛ أي إن العقاب الشديد والتدليل الشديد يمكن أن يؤديا إلى سلوك عدواني.
- الغيرة: فالطفل الذي يشعر بالغيرة من أخ له أو أخت ربما يعبر عن ذلك بإيذاء أخيه أو أخته، وربما يمتد عدوانه إلى والديه اللذين يعتقد أنهما يظلمانه بتفضيل أخيه أو أخته عليه. والعدوان الناتج عن الغيرة إما أن يأخذ هذا الشكل الصريح الذي ذكرناه أو يـأخذ صورة العدوان السلبي؛ فنجد الطفلة أو الطفل أصبح سلبيا متبلدا لا يفعل شيئا، عنيدا لا يؤدي واجباته المدرسية ولا يريد أن يذهب للمدرسة.
- جذب الانتباه والإثارة: فأحيانا يقوم الطفل بالسلوك العدواني كنوع من الدراما لجذب انتباه الأب أو الأم حتى ولو تعرض الطفل للإيذاء. وأحيانا يكون العدوان استعراضا لقوة الطفل، خاصة في الأطفال الذين يتمتعون ببنيان جسدي أقوى من أقرانهم.
- مشاهد العنف والإحباط:فكثرة التعرض لمشاهد العدوان إما فى البيئة التي يعيش فيها الطفل مثل الأماكن الشعبية والفقيرة والمزدحمة التي يكثر فيها السلوك العدواني بين الناس أو مشاهدة الأفلام المليئة بالعنف والقتل والتدمير؛ ففي هذه الحالات يقلد الطفل مشاهد العدوان التي يراها ويتوحد مع الشخصيات العدوانية، وفي الوقت نفسه تقل حساسيته لآثار العدوان ولا يهتز لمناظر القتل أو الإيذاء بالإضافة إلى تعلمه لوسائل وطرق جديدة لممارسة العدوان.
- استمرار الإحباط لفترات طويلة:فالإحباط يعتبر من أهم العوامل المسببة للعدوان، لذلك نجد السلوك العدواني منتشرا بين أطفال الشوارع والطبقات الفقيرة المعدمة التي ليس لها حظ في التعليم أو الترفيه، ولا تأخذ حقها في الحياة الكريمة كبقية الأطفال.
الدفاع عن النفس:حيث يعيش الطفل في بيئة مهددة لا يشعر فيها بالأمان، ومن هنا تنشأ لديه ميول عدوانية لحماية نفسه.
كيفية التعامل
بعد أن تعرفنا على الأسباب المختلفة للعدوان عن الطفل فلا بد من الوقوف على جانب من تداخلات التعامل مع الطفل العدواني، وهي:
أولا: مطلوب أن نعرف بواعث هذا السلوك، هل هي اضطرابات عضوية بالمخ أم اضطرابات نفسية أم ظروف اجتماعية، ونحاول التعامل معها -حسب طبيعتها- بالعلاج الدوائي أو العلاج النفسي (أو كليهما معا) أو العلاج الاجتماعي.
ثانيا: توفير جو ملائم للطفل يراعي قدراته ويقلل إحباطاته وغضبه، ويعطيه شعورا بالأمن والطمأنينة.
ثالثا: تعليمه مهارات اجتماعية جديدة لمواجهة ضغوط الحياة بشكل متحضر ومقبول.
رابعا: إعطاء القدوة من الوالدين والمدرسين والشخصيات المؤثرة في حياته أن التعامل مع الآخرين يتم بالاحترام والمودة والأخذ والعطاء، ولا يتم بالعنف والعدوان.
خامسا: عدم التساهل أو التهاون إزاء السلوك العدواني؛ بل لا بد أن يعرف الطفل أن هناك عواقب دائما لسلوكه العدواني، كما أن هناك مكافآت للسلوك المتحضر.
وإذا قمنا بتأديب الطفل أو عقابه فيجب أن يتم ذلك بشكل صحي كما سنذكر فيما بعد في موضوع التأديب والعقاب.

 
**استشاري الطب النفسي - مستشار القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة:

 

Bouton "J'aime" de Facebook
 
Publicité
 
 
vous etes deja 274023 visiteurs (752162 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
حمعية “معا ضد العنف”