ALGERIE/Ensemble pour la non-violence
   
 
  المسؤولية

4-المسؤولية

    إن المسؤولية بشكل عام هي متابعة شخص عن فعل قام به سبب ضررا للغير، سواء أكان هذا الفعل إيجابيا أو سلبيا (أي القيام بالفعل أو الامتناع عنه).

   و المسؤولية تكون متبوعة بعقاب، قد يكون أدبيا (معنويا) أو ماديا (السجن أو الغرامة المالية) و هذا حسب نوع المسؤولية و خطورة الفعل المرتكب.

  أقسام المسؤولية:  

   يمكن تقسيم المسؤولية بشكل عام إلى قسمين أساسين هما: المسؤولية الأخلاقية (الأدبية) و المسؤولية القانونية، و هذه تنقسم كذلك إلى عدة أقسام منها:  المسؤولية الجنائية، المسؤولية الإدارية ، المسؤولية المدنية، التي تنقسم أيضا إلى : مسؤولية عقدية، و مسؤولية تقصيرية (و هذا ما يهمنا)، و قد حصرها المشرع الجزائري في المواد من 120 إلى 140 من القانون المدني الجزائري تحت عنوان " العمل المستحق للتعويض ".

  و الذي يهمنا في هذا المجال هي المسؤولية التقصيرية و مدى ملاحظتها في قطاع التربية من حيث سلوكات و تصرفات عمال هذا القطاع ، و سوف نتعرض لها من حيث:

   إنشائها – أنواعها – أركانها – وجودها في قرارات وزارة التربية الوطنية – كما       نذكر بعض الحالات التي تنعدم فيها المسؤولية (أي دفعها) و التملص منها.

 

  المسؤولية التقصيرية:

- مفهـومها: هي الوضع أو الحالة التي يتابع عليها الشخص عن العمل قام به أو واجب امتنع عن أدائه أو إهمال أو تقصير سبب ضررا للغير.

 - نشوئـها: تنشأ المسؤولية التقصيرية عندما يخل الفاعل بالتزام قانوني، حيث تترتب عن كل فعل غير مشروع يسبب ضررا للغير.

- أركانـها: لكي تنشأ المسؤولية التقصيرية لابد  من توافر الأركان الثلاثة التالية:

        1) الخطأ: و هو أن يسلك الشخص سلوكا خاطئا تسبب في إحداث ضرر لغيره. و للخطأ صورة كبيرة تنحصر معظمها في : الإهمال، عدم التبصر، قلة الدراية و الاحتراز، أو تتعداها إلى التهاون، و عدم احترام اللوائح و الأنظمة، أو الجهل بما يجب العلم ... الخ.

       2) الضرر: يقصد به الاعتداء على مصلحة مشروعة للشخص، و هو نوعان:

    الضرر المعنوي: و هو الضرر الذي يصيب الإنسان في شرفه و سمعته و كرامته.

    الضرر المادي: و يصيب الإنسان في جسمه أو ماله.

 

 ملاحظة:

إذا انتفى الضرر لا تقوم المسؤولية.

 

1) العلاقة السببية: و يقصد بها وجود رابطة (علاقة) بين الضرر و الخطأ (فعل الفاعل)، فالضرر نتيجة للفعل الضار.

 

ملاحظات:

إذا لم تكن علاقة سببية بين الخطأ و الضرر، فلا تقوم المسؤولية.

إن الضرر لا ينشأ دائما من سبب واحد، بل تكون هناك أسباب أخرى إلى جانب فعل الفاعل، و لذلك ظهرت عدة نظريات نتعلق بهذا الركن (العلاقة السببية).

 

أنواع المسؤولية التقصيرية:

لقد قسم القانون المدني الجزائري المسؤولية التقصيرية إلى أربعة أنواع هي:

    المسؤولية عن الأعمال الشخصية.

    المسؤولية عن عمل الغير.

    المسؤولية الناشئة عن الأشياء.

    المسؤولية عن تهديم البناء.

و سوف نتعرض إلى هذه الأنواع بإنجاز في كل من القانونين المدني و الإداري، و علاقتها بالمؤسسات التعليمية.

 

أولا: المسؤولية عن الأعمال الشخصية في القانونين المدني و الإداري.

 

1-   في القانون المدني: يقصد بالمسؤولية عن الأعمال الشخصية كل الأفعال الصادرة عن الشخص نفسه دون تدخل إنسان آخر أو شيء من الأشياء و هذا ما جاء في المادة 124 من القانون المدني الجزائر حيث نصت على أن: " كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سبب في حدوثه بالتعويض"

فالإضرار الناتجة عن فعل مباشر يلزم القانون فاعله بتعويض ذلك الضرر عندما تتوفر العلاقة السببية بين الفعل (الخطأ) و الضرر كأن يضرب المعلم أحد تلاميذه، أو شخص يضرب شخصا آخر.

 

      2- في القانون الإداري: إن الموظف أثناء تأدية وظيفته قد يقوم بتصرفات و أعمال تكون سببا في إحداث الضرر بغيره، و هذه الخطاء تصدر عنه مباشرة دون تدخل شخص آخر أو شيء أجنبي.

      فالمعلم قد يضر تلميذا أثناء أداء مهمته إذا اعتمد الضرب كوسيلة للعقاب بهدف الردع.

 

مسؤولية عن الأعمال الشخصية في نصوص وزارة التربية الوطنية:

يمكننا الاعتماد على بعض القرارات و المناشير الصادرة بعد سنة 1990 و من هذه القرارات نذكر ما يلي:

  - القرار رقم 778/و.ت/أ.ج.و  المتعلق بنظام الجماعة التربوية في المؤسسات التعليمية و التكوينية الصادر بتاريخ 26/10/1991.

حيث تنص المادة (73) على ما يلي: " يعد التأديب البدني أسلوبا غير تربوي في تهذيب سلوكات التلاميذ، و تعتبر الأضرار الناجمة عنه خطأ شخصيان يعرض الموظف الفاعل إلى تبعات المسؤولية الإدارية و الجزئية التي لا يمكن للمؤسسة أن تحمل الموظف تحملها".

      كما جاءت المادة (07) من القرار 2/171 المتضمن منع العقاب البدني و العنف تجاه التلاميذ في المؤسسات التعليمية المؤرخ في 01/06/1992 لتؤكد ما ذهبت إليه المادة المذكورة أعلاه و نصف على: " تعتبر الأضرار الناجمة عن العقاب البدني خطأ شخصيا يتحمل الموظف المتسبب فيها كامل المسؤولية من الناحية المدنية و الجزئية، و لا يمكن لإدارة التربية أن تحل محل الموظف المعني في تحمل تبعاتها".

      و لم يكتف هذا القرار بالعقاب الجسدي (المادي) بل تضمن أيضا العقاب المعنوي، حيث نصف المادة (2) منه على ما يلي: " ينطبق المنع المشار إليه في المادة الأولى على جميع أشكال الضرب و الشتم و التمثيل و كل ما من شأنه أن يلحق ضررا ماديا أو معنويا بالتلاميذ ".

بالإضافة إلى كل ما ذكر اعتبر القرار العقاب البدني أسلوب غير تربوي، حيث يتعرض الموظف الفاعل إلى إجراءات تأديبية تتمثل في العقوبات المنصوص عليها في القانون 85/59 المتضمن القانون الأساسي لعمال الإدارات و المؤسسات العمومية، و كذلك القانون 90/49 الخاص بعمال قطاع التربية.

و العقاب البدني الممارس على التلاميذ قد يجر فاعله إلى عقوبة العزل النهائي من الوظيفة، و هي أقصى العقوبات التأديبية، و قد نصت المادة (06) من القرار 2/171 على أنه" علاوة على كون العقاب البدني أسلوب غير تربوي في تهذيب سلوكات التلاميذ فإنه يعتبر خطأ مهنيا يعرض الموظف الفاعل إلى الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في القوانين الأساسية السارة المفعول (القانون رقم 85/59 و 90/49 المذكور أعلاه آنفا).

 

خلاصة:

   مما سبق يتجلى واضحا أن وزارة التربية الوطنية مواظبة على إرسال القرارات إلى المؤسسات التعليمية لإعلام الأساتذة و المعلمين، و تنبيههم و تحذيرهم ليتجنبوا اللجوء إلى استخدام العقاب البدني (الضرب) كوسيلة لتقويم و تهذيب سلوكات التلاميذ، لأن حفظ كرامة التلميذ واجبة، و هي حق من حقوقه، و كذلك احترام آدميته.

  و المخالف لما جاء في هذه القرارات و النصوص، يعرف نفسه لتبعات المسؤولية الشخصية، و ما ينجز عنها من عقوبات، حيث يسأل جزئيا و مدنيا و إداريا.

 

ثانيا: المسؤولية عن عمل الغير

 

 مفهومها: يقصد بالمسؤولية عن عمل الغير، تلك المسؤولية التي لا يتحمل تبعاتها الفاعل الأصلي الذي سبب بخطئه ضررا للغير، إنما يتحمل نتائجها شخص آخر يكون مسؤولا عن الشخص الذي قام بالفعل الضار.

 

- أقسام المسؤولية عن عمل الغير: يمكننا تقسيمها إلى قسمين هما:

 - مسؤولية متولي الرقابة.   

 - مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.

سوف نتعرض إلى هذين القسمين بشكل موجز في كل من القانونين المدني و الإداري، ثم مدى علاقتها بقطاع التربية.

 

أ- مسؤولية متولي الرقابة في القانون المدني الجزائري:

  كل شخص تولى عن طريق القانون أو الاتفاق رقابة شخص آخر بسبب قصره،  أو حالته الجسمية أو العقلية، و صدر عن الأخير فعل ضار، فالمسؤولية يتحملها من كلف يتولى رقابة الشخص موضوع الرقابة.

  و قد تعرض القانون المدني الجزائري لهذا النوع من المسؤولية في المادة 134 منه، أما المادة 135 فقد خصصها لمسؤولية المعلم و يتحملها في الحالات التالية:

- مسؤولية المعلم (الأستاذ) عن تلاميذه داخل القسم لذلك يجب عليه اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة، و نذكر منها:

1- الامتناع عن الخروج من القسم أثناء العمل، إلا في الحالات الاضطراري، و يكون ذلك بعد إسناده مهمة الرقابة لأحد زملائه بالمؤسسة.

2- التحكم في النظام داخل القسم لقطع الطريق أمام اعتداء التلاميذ بعضهم على بعض.

3- تسجيل غياب التلاميذ بانتظام و اطراد.

4- اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة أثناء مراقبة التلاميذ في الرحلات المدرسية.

5- تجنب إخراج التلاميذ من المؤسسة بعد الدخول إليها مهما كانت الأسباب (إلا للضرورة القصوى).

6- تجنب الدخول إلى قاعات التدريس أثناء العمل إلا للضرورة، أو لأسباب بيداغوجية بحته.

7- الامتناع عن تغيير التوقيت الرسمي للتلاميذ.

8- على الأستاذ أو المعلم التأكد من صلاحية أجهزة التدفئة و الآلات الموجودة داخل القسم أو في الورشات قبل الشروع في العمل، لأن هذا العمل يعد واجبا من واجبات المكلف بالرقابة، و إجراء من إجراءات الوقاية و الأمن الملقاة على عاتق المسؤول عن التلاميذ داخل القسم.

 

ب- مسؤولية متولي الرقابة و القانون الإداري  (بالتحديد في قطاع التربية) بالرجوع إلى بعض قرارات وزارة التربية الوطنية، نجد أن هذه المسؤولية مجسمة بشكل مباشر أحيانا، و غير مباشر في أحيان أخرى ففي القرار رقم 778/و.ت المتعلق بنظام الجماعة التربوية نجدها في بعض مواد، مثال المادة 37 منه حيث تنص على أنه: " لا يسرح التلاميذ من المؤسسة في حالة غياب المعلم أو الأستاذ بصفة طارئة إلا إذا كانت حصة التغيب في آخر الفترة الصباحية أو المسائية".

ملاحظة:

يجب على إدارة المؤسسة أن تعلم بهذا الإجراء أولياء التلاميذ من قبل.

- المادة 49 من نفس القرار المذكور سابقا حيث تنص: " تتولى إدارة المؤسسة في حالة تعرض تلميذ إلى حادث مدرسي اتخاذ الإجراءات اللازمة و القيام بالتصريح إلى الجهات المعنية وفقا للتنظيم الجاري العمل به".

- أما القرار 831 المؤرخ في 1991/11/13 الذي يحدد مهام معلمي المدارس الأساسية، فيتحدث عن هذه المسؤولية في المواد من 18 إلى 20 منه.

- و القرار رقم 153/و.ت/أ.ج.و. الذي يحدد مهام أساتذة التعليم الأساسي و الثانوي في المواد من 12 إلى 15 منه، و نذكر على سبيل المثال:

- المادة 12 تنص: " يكون الأستاذ مسؤولا عن جميع التلاميذ الموضوعين تحت سلطته المباشرة في القسم طيلة المدة التي يستغرقها المدرس الذي يكلف بإلقائه في إطار التنظيم العام للمؤسسة و جدول التوقيت الرسمي ".

- المادة 13 " يكون الأستاذ مسؤولا عن انضباط التلاميذ الموكلين إليه و على أمنهم، و يلتزم بالتكفل بهم من بداية الحصة إلى نهايتها".

- القرار رقم 828 بتاريخ 1991/11/13 يحدد مهام رئيس الأشغال في الثانويات و المتاقن، حيث نصت المادة 15 منه على: " يتأكد رئيس الأشغال من الإجراءات المتخذة في مجال الوقاية و الأمن داخل الورشات، و يساهم في السهر على احترام النظام و الانضباط فيها".

                  

 ب- مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه (و هي القسم الثاني من المسؤولية عن عمل الغير).

 

1- في القانون المدني: تعرض لها المشرع الجزائري في المادة 126 من ق.م.ج يتحمل المتبوع النتائج المترتبة عن أعمال تابعه، و مثال ذلك:

  صاحب العمل مسؤول عن أعمال عماله.

  صاحب الفندق مسؤول عن الأضرار التي تسبب فيها خادمه.

  السيد مسؤول عن الأضرار التي تسبب فيها خادمه.

شــروط هذه المسؤوليــة: حتى تقوم هذه المسؤولية لا بد من توافر:

أ- رابطة تبعية: أي هناك علاقة بين شخصين، الأول متبوع و له سلطة فعلية على التابع و هو ملزم بتنفيذ التوجيهات المقدمة إليه من المتبوع.

ب- خطأ التابع يكون أثناء تأدية الوظيفة أي أن الأخطاء التي يتسبب فيها التابع ترتكب أثناء العمل و ليس خارجه، فالأستاذ لا يتحمل المدير تبعات تصرفاته الضارة إذا قام بعمل خارج المؤسسة أو قام بسلوك مضر لا علاقة له بوظيفة التدريس.

 

2- في القانون الإداري: لقد تعرضت قرارات وزارة التربية الوطنية على سبيل المثال القرارات التالية: 

  القرار رقم 778 المادتان 74 و 75 منه.

  القرار رقم 175 المادتان 2 و 3 منه.

  القرار رقم 176 المادتان 2 و 3 منه.

  القرار رقم 839 المادتان 3 و 7 منه

Bouton "J'aime" de Facebook
 
Publicité
 
 
vous etes deja 272583 visiteurs (746092 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
حمعية “معا ضد العنف”