ALGERIE/Ensemble pour la non-violence
   
 
  التربية والعنف المدرسي

د. شعلة شكيب - 02/04/2009م - 6:00 م

 

سيناريو تتكرر مشاهده يومياً على مرأى ومسمع العامة، أبطاله أطفال اتحدت ضدهم عوامل شتى لنزع البراءة والصفاء منهم قبل فوات الأوان، ولتعوضها فظاظة الخلق وبذاءة اللسان. أمام المدارس أو في الطريق منها وإليها، وداخل حرم المدرسة أحياناً.
أطفال يتعاركون بالأيدي والأرجل وتدخل الحجارة والمحفظة في العراك، أما الكلمات النابية، وكل ما لا يخطر على بال من سب وشتم وألفاظ تخدش الحيـاء وتنافي الأخلاق فهي حاضرة بقوة.

قد يبدو للبعض في الوهلة الأولى على أن الأمر (لعب أطفال)، ولكن مستوى التدني الخلقي عند هذه الفئة بالذات وقبح المنظر يفرض علينا طرح أكثر من سؤال..
- ما جدوى نظام التربية والتعليم إن لم يعمل على زرع البذرة الطيبة ورعايتها؟
- ما هي العلاقة بين المدرسة وهذه السلوكيات؟
- ومن هي اطراف الأخرى المسؤولة عن شيوع ظاهرة العنف المدرسي؟
تعد التربية بكل أنواعها مقومات تنمية للإنسان وهي تمر عبر مراحل حياته المختلفة منذ الطفولة حتى المراهقة والرشد، ولا تتوقف عند مرحلة محدودة أو تنتهي إلا بانتهاء حياة الإنسان، فيظل يتعلم ويعلم ينمو وينمي، والطفل عندما يتعلم عبر مراحل عمره المختلفة فإنه يخزن ويستوعب عادات وسلوكيات مكتسبة من واقعه الأسري والاجتماعي فهو يتعلم من التربية الموجهة أو التربية العشوائية غير المنتظمة، عنف المزاج أو شدة التعامل مع أحداث الواقع من خلال ما يشاهده وما يعايشه في محيطه الاجتماعي، وهنا يتضح بجلاء دور الأسرة في توجيه الطفل توجيها تربوياً فعالا كبيئة أولية يفتح الطفل عينه فيها ويعتمد على نموه عليها فهي ملاذه ومعلمته وموجهته.
فالأسرة تصوغ وتصنع شخصية الطفل، وما يتلقاه من تعليمات وما يجده من تعزيز لسلوكيات صحيحة أو خاطئة عن طريق الترهيب والترغيب والممارسة من قبل أفرادها ترسخ في ذاكرته وتشكل أسلوبه في التعامل عندما يخرج من محيطه الضيق المحدود في الأسرة إلى محيط واسع كالمدرسة، يتلاقى فيه لساعات طويلة أطفالا ذوي خلفيات تربوية وأسرية و اجتماعية واقتصادية مختلفة. فالمدرسة هي البيئة الثانية أهمية من حيث القدرة على التأثير في سلوكيات وأخلاقيات الطفل كما أنها تمده بالتجارب المختلفة من خلال التعامل مع الآخرين ومراقبة سلوكياتهم. وعادة يتم اكتساب السلوك العنيف من الأقران في المدرسة والتعامل به مع الإخوة في الأسرة.
وإن كنا نبحث بدورنا عن دور المدرسة والأنظمة التعليمية في التصدي لظاهرة العنف المدرسي فيجب أن نبدأ بتقييم المناهج المدرسية وتحليلها ودراستها لنقف على مواطن الضعف والثغرات الموجودة من الناحية التربوية والأخلاقية، كما أن الهيئة التعليمية تتحمل المسؤولية في تغذية الطفل بالسلوكيات والأخلاقيات الحميدة وتوجيه أولياء الأمور حين تبرز دلالات عنف أو انحراف لدى أبنائهم.
أما دور الإعلام بجميع أنواعه المقروءة والمسموعة والمرئية فهو دور شمولي طويل المدى، فنجد أن البرامج الموجودة تحدث نوعا من التطبيع النفسي لدى التلميذ مع العنف والانحلال الخلقي.
في محاولة تسليطنا الضوء على المسؤولين عن شيوع ظاهرة العنف نستطيع أن نكون خارطة لمواقع المسؤولين عن شيوع ظاهرة العنف وتتصدر الأسرة الموقع الاستراتيجي، تجاورها المدرسة وتتحمل وسائل الإعلام وزرها فيما تبثه لأطفالنا.
فمؤسسات التنشئة الاجتماعية تتقاسم جميعها المسؤولية وإذا تكاملت وتآزرت في أداء دورها في عملية التربية تأتي هذه الأخيرة سليمة وخالية من المضاعفات بينما إذا تعارضت أو ترك لكل منها حرية التصرف يأتي فعل التربية مشوشاً ومعاقاً ويؤدي إلى بروز الكثير من الآفات الاجتماعية والانحرافات السلوكية.

Bouton "J'aime" de Facebook
 
Publicité
 
 
vous etes deja 271148 visiteurs (741263 hits) Ici!
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
حمعية “معا ضد العنف”